إليكم أهم مايمكن معرفته عن الرئيس الثاني لليمن الموحد الراحل عبد ربه منصور هادي

عبد ربه منصور هادي هو ثاني رئيس للجمهورية اليمنية بعد تحقيق الوحدة اليمنية، وقد تولّى منصب رئيس الجمهورية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2022. ويُعد من أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية التي اضطلعت بأدوار محورية في تاريخ اليمن المعاصر، لا سيما خلال المرحلة التي أعقبت ثورة عام 2011 وما تلاها من تطورات سياسية وعسكرية شهدتها البلاد.

وُلد في الأول من سبتمبر/أيلول 1945 في قرية ذكين التابعة لمديرية الوضيع بمحافظة أبين جنوب اليمن، وينتمي إلى قبيلة المراشدة من الفضلي. تلقّى تعليمه العسكري في مدرسة جيش محمية عدن خلال فترة الاستعمار البريطاني، وتخرّج فيها عام 1964، قبل أن يلتحق بالمؤسسة العسكرية في جنوب اليمن، ويتدرج في عدد من المناصب العسكرية والسياسية.

برز اسمه خلال فترة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وكان من الشخصيات المقربة من الرئيس الجنوبي علي ناصر محمد. غير أن أحداث يناير الدامية عام 1986 شكّلت منعطفاً مهماً في مسيرته السياسية والعسكرية، إذ غادر إلى شمال اليمن عقب هزيمة جناح علي ناصر، ليستقر في صنعاء وينضم إلى المؤسسة العسكرية التابعة للجمهورية العربية اليمنية.

وعقب تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990، حافظ هادي على موقعه ضمن مؤسسات الدولة الجديدة، وبرز كأحد القيادات العسكرية الجنوبية التي وقفت إلى جانب الرئيس علي عبد الله صالح خلال حرب صيف 1994 ضد مشروع الانفصال، وهو ما عزز من مكانته السياسية والعسكرية داخل النظام.

وفي عام 1994، عُيّن نائباً لرئيس الجمهورية، واستمر في هذا المنصب لما يقارب سبعة عشر عاماً. وخلال تلك الفترة، عُرف بهدوء شخصيته وقلة ظهوره الإعلامي مقارنة ببقية أركان السلطة، كما ظل بعيداً نسبياً عن الصراعات السياسية العلنية داخل النظام.

ومع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في اليمن عام 2011 ضد حكم الرئيس علي عبد الله صالح، وجد هادي نفسه في صلب الأزمة السياسية. وبعد إصابة صالح في تفجير مسجد دار الرئاسة ونقله إلى المملكة العربية السعودية لتلقي العلاج، تولّى هادي مهام رئيس الجمهورية بالإنابة، قبل أن يصبح لاحقاً الشخصية الرئيسية في عملية نقل السلطة التي قادتها المبادرة الخليجية بدعم إقليمي ودولي.

وفي فبراير/شباط 2012، انتُخب رئيساً توافقياً للجمهورية اليمنية في انتخابات جرت بمرشح وحيد، ضمن تسوية سياسية هدفت إلى إنهاء الأزمة التي أعقبت ثورة 2011، وبدأت في عهده مرحلة انتقالية كان يُفترض أن تقود البلاد نحو صياغة دستور جديد وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وخلال فترة رئاسته، أطلق مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي ضم معظم القوى السياسية والاجتماعية اليمنية، بما في ذلك جماعة الحوثيين والحراك الجنوبي، وأسفر عن وثيقة اعتُبرت آنذاك محاولة لرسم ملامح الدولة اليمنية الحديثة.

وكان مشروع الدولة الاتحادية وتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم من أبرز مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، إلا أن المشروع واجه اعتراضات واسعة، لا سيما من جماعة الحوثيين وبعض القوى الجنوبية، التي رأت أن التقسيم المقترح لا يحقق توازناً عادلاً في توزيع السلطة والثروة.

وفي تلك المرحلة، سعى هادي إلى إعادة هيكلة القوات المسلحة وتقليص نفوذ مراكز القوى المرتبطة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح، فأصدر قرارات بإبعاد عدد من القيادات العسكرية النافذة وإعادة توزيع المناصب العسكرية، غير أن هذه الإجراءات واجهت مقاومة كبيرة داخل مؤسسات الدولة.

ومع تصاعد نفوذ جماعة الحوثيين وتوسعها من محافظة صعدة إلى عمران ثم إلى العاصمة صنعاء، دخلت البلاد مرحلة جديدة من التوتر السياسي والعسكري، انتهت بسيطرة الجماعة على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014.

وعقب سقوط العاصمة، تعرض هادي لضغوط متزايدة، ووقّع مع الحوثيين “اتفاق السلم والشراكة” برعاية الأمم المتحدة، غير أن الاتفاق لم يصمد طويلاً في ظل استمرار الجماعة في توسيع نفوذها والسيطرة على مؤسسات الدولة.

وفي يناير/كانون الثاني 2015، فرض الحوثيون الإقامة الجبرية على هادي وعدد من المسؤولين، وأعلن لاحقاً استقالته من منصبه، إلا أنه تمكن بعد أسابيع من مغادرة صنعاء إلى مدينة عدن، حيث أعلن تراجعه عن الاستقالة واعتبر جميع الإجراءات التي اتخذها الحوثيون “باطلة وغير دستورية”.

ومع تقدم الحوثيين نحو عدن، غادر هادي إلى المملكة العربية السعودية في مارس/آذار 2015، بالتزامن مع انطلاق عملية “عاصفة الحزم” بقيادة السعودية، والتي أعلنت أنها جاءت دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

ومنذ ذلك الحين، أصبح هادي الواجهة السياسية للحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي، في وقت تحولت فيه الحرب اليمنية إلى واحدة من أكثر الأزمات السياسية والإنسانية تعقيداً في المنطقة.

وأدار هادي شؤون الحكومة من العاصمة السعودية الرياض لعدة سنوات، في ظل استمرار الحرب والانقسام الداخلي، حيث واجهت حكومته تحديات جسيمة، من أبرزها ضعف مؤسسات الدولة، والانهيار الاقتصادي، وتدهور العملة الوطنية، وتعثر صرف المرتبات، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.

كما دخلت حكومته في صراعات سياسية وعسكرية مع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، خاصة عقب أحداث عدن في أغسطس/آب 2019، التي انتهت بسيطرة قوات المجلس الانتقالي على المدينة.

وفي مرحلة لاحقة، رعت المملكة العربية السعودية “اتفاق الرياض” بين الحكومة والمجلس الانتقالي، في محاولة لإعادة ترتيب المعسكر المناهض للحوثيين، إلا أن الاتفاق واجه صعوبات متكررة في التنفيذ نتيجة استمرار الخلافات السياسية والعسكرية.

وخلال سنوات الحرب، تعرض هادي لانتقادات من أطراف يمنية متعددة؛ إذ اتهمه البعض بضعف القيادة والحضور السياسي، في حين رأى آخرون أن قراراته كانت محكومة بالتوازنات الإقليمية داخل التحالف العربي.

وفي المقابل، اعتبره أنصاره رئيساً واجه ظروفاً استثنائية، تمثلت في انقلاب الحوثيين، والانقسامات الداخلية، والحرب الإقليمية، والانهيار الاقتصادي والمؤسسي الذي أصاب الدولة اليمنية.

وفي أبريل/نيسان 2022، أعلن هادي نقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، في خطوة اعتُبرت تحولاً مهماً في بنية السلطة المعترف بها دولياً، ونهاية لمرحلة امتدت لعشر سنوات من حكمه.

وأثار قرار نقل السلطة جدلاً واسعاً داخل اليمن، حيث رأى البعض أنه جاء نتيجة ضغوط إقليمية هدفت إلى إعادة تشكيل السلطة المناهضة للحوثيين، بينما اعتبره آخرون محاولة لتوحيد القوى المناهضة للجماعة وإعادة ترتيب المشهدين السياسي والعسكري.

وعقب خروجه من السلطة، تراجع ظهور هادي بشكل ملحوظ، وابتعد عن النشاطين السياسي والإعلامي، مع تداول معلومات متفرقة بشأن وضعه الصحي وإقامته في المملكة العربية السعودية.

ويُنظر إلى عبد ربه منصور هادي باعتباره أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالمرحلة الانتقالية في اليمن، وشخصية ارتبط اسمها بتحولات كبرى شهدتها البلاد، بدءاً من ثورة عام 2011، مروراً بمؤتمر الحوار الوطني، ثم سقوط صنعاء، وصولاً إلى الحرب مع الحوثيين بمساندة التحالف بقيادة السعودية.

:::

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى